عبد الله الأنصاري الهروي
160
منازل السائرين ( شرح القاساني )
وأمّا « اتّهام التوبة » : فهو أن يعتقد أنّه لم يقم بحقّها كما ينبغي ، وعسى اللّه أن لا يقبلها - لكونها مؤوفة « 1 » ناقصة - فيخاف ويجتهد في تصحيحها والثبات عليها . والثالث : هو « 2 » أن يطلب لكلّ من جنى عليه - أو « 3 » ارتكب ذنبا - عذرا ، فيعذّر الكلّ في الذنب إلّا نفسه . فيرى نفسه شرّ الناس منفردا في الأذناب « 4 » فيتضاعف عنده عظم جنايته ، إذ لا يرى أحدا من الناس أسوء حالا منه ، فيجتهد في تصحيح توبته والإقلاع بالكلّيّة عن جنايته « 5 » . - [ م ] وسرائر حقيقة « 6 » التوبة ثلاثة أشياء : تمييز التقيّة « 7 » من العزّة ، ونسيان الجناية ، والتوبة من التوبة أبدا ، لأنّ التائب داخل في « الجميع » من قوله تعالى : وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ [ 24 / 31 ] فأمر التائب بالتوبة . [ ش ] يعني أنّ حقيقة التوبة لها ظواهر وبواطن ، فظواهرها ما ذكرت ، وبواطنها هي « 8 » السرائر « 9 » التي ذكرها . فأوّلها « 10 » « تمييز التقيّة « 11 » » - أي التقوى - من العزّة - أي الجاه بين الخلق - فإنّ كثيرا من الناس يتوب ويجتنب المخالفات للرياء والجاه والحشمة بين الناس ، فالصورة صورة التقوى والتوبة ، والحقيقة عزّة النفس وطلب
--> ( 1 ) ع خ : مؤنة . ( 2 ) ج ، ه : - هو . ( 3 ) د ، س ، م ، ه : و . ( 4 ) م خ ، د : الاذيات . ( 5 ) ب ، ج ، س ، م : + قال . ( 6 ) د خ : حقائق . ( 7 ) د خ : التقاه . ( 8 ) ب ، ج ، ه : - هي . ( 9 ) ه : سرائر . ( 10 ) س ، م : فاوليها . ( 11 ) د : التقاء .